أصدقاء الكلمة نيوز

عيد الميلاد: ولادة الرجاء في حياتنا اليومية

بقلم الاب ايلي يشوع

لا يقتصر عيد الميلاد على كونه ذكرى تاريخية لحدثٍ مضى، ولا هو مجرّد مناسبة اجتماعية تتزيّن فيها البيوت وتكثر فيها التهاني. إنّه عيد يحمل في جوهره معنى عميقًا يمسّ حياة الإنسان اليومية، ويخاطب واقعه بكلّ ما فيه من تعب وقلق وتساؤلات.

إنّ ولادة يسوع المسيح في مذود متواضع، بعيدًا عن القصور ومظاهر العظمة، تحمل رسالة واضحة مفادها أنّ الله يختار القرب من الإنسان في ضعفه، ويدخل إلى واقعه كما هو، لا كما يتمنّى أن يكون. ففي قلب البساطة والفقر والبرد وُلد الرجاء، ليقول لنا إنّ النور قادر على أن يشقّ طريقه حتى في أحلك الظروف.

نعيش اليوم في زمنٍ مثقل بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، حيث يشعر كثيرون بالإنهاك وفقدان الأمل. وفي خضمّ هذا الواقع، يأتي عيد الميلاد ليذكّرنا بأنّ اليأس ليس الكلمة الأخيرة، وأنّ الرجاء لا يُولد من القوّة، بل من الثقة بالله، ومن الإيمان بأنّ المحبة أقوى من الخوف.

إنّ الدعوة التي يوجّهها عيد الميلاد إلى كل إنسان هي دعوة إلى الولادة من جديد. وهذه الولادة لا تعني تغيير الهوية أو الهروب من الواقع، بل تعني تجديد القلب والفكر. نولد من جديد حين نختار المصالحة بدل العداوة، والتسامح بدل الحقد، والعطاء بدل الانغلاق. نولد من جديد عندما نفتح قلوبنا لله، ونسمح له بأن يحوّل هشاشتنا إلى فرصة للنموّ والشفاء.

يسوع الذي وُلد في صمت المغارة ما زال يطرق أبواب حياتنا اليوم، لا بعنف ولا بإكراه، بل بوداعة ومحبة. ينتظر أن نمنحه مساحة في تفاصيل أيّامنا، في علاقاتنا، وفي خياراتنا اليومية، ليكون حضوره مصدر سلام داخلي ونورًا يوجّه خطواتنا.

إنّ الاحتفال الحقيقي بعيد الميلاد لا يكتمل إلا عندما يصبح هذا العيد أسلوب حياة، تُترجَم فيه قيم المحبة والرجاء والتواضع إلى أفعال ملموسة في المجتمع. فميلاد المسيح هو دعوة لأن يولد الإنسان من جديد، حاملًا نور الرجاء إلى عالمٍ بأمسّ الحاجة إليه.

ميلادٌ مجيد، وليكن عيد الميلاد بداية متجدّدة لحياة أكثر إنسانية ورجاء.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى