طفولة

اكتشاف نوع نادر من السكري يصيب حديثي الولادة مرتبط بطفرة جينية جديدة

كشف باحثون دوليون عن نوع جديد ونادر من مرض السكري يصيب الأطفال خلال الأشهر الأولى من حياتهم، في اكتشاف علمي قد يغيّر فهم الأطباء لآليات المرض وأسبابه الوراثية. وبيّنت دراسة حديثة، نُشرت نتائجها في مواقع علمية متخصصة، أن هذا النوع من السكري يرتبط بطفرة جينية تؤثر مباشرة على خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين.

وأوضح الباحثون، بقيادة فريق من جامعة إكستر البريطانية وبالتعاون مع علماء أوروبيين، أن الطفرة تقع في جين يُعرف باسم TMEM167A، وهو جين لم يكن مرتبطًا سابقًا بمرض السكري. وأظهرت النتائج أن الخلل في هذا الجين يؤدي إلى تعطّل خلايا «بيتا» في البنكرياس، ما يمنعها من إفراز الإنسولين الضروري لتنظيم مستوى السكر في الدم.

ويتميّز هذا الشكل من السكري بظهوره خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل، ما يجعله مختلفًا عن النوعين الأول والثاني اللذين يظهران عادة في مراحل عمرية لاحقة. كما لاحظ العلماء أن تأثيرات الطفرة لا تقتصر على البنكرياس، إذ عانى بعض الأطفال المصابين من مشكلات عصبية مثل نوبات الصرع أو تأخر نمو الدماغ، ما يشير إلى دور أوسع للجين في نمو الخلايا العصبية ووظائفها.

واعتمد الفريق البحثي في اكتشافه على تحليل الحمض النووي لعدد من الأطفال المصابين حول العالم، إضافة إلى استخدام تقنيات الخلايا الجذعية لمحاكاة عمل البنكرياس في المختبر. وعند تعطيل جين TMEM167A في هذه النماذج، فشلت الخلايا في إنتاج الإنسولين وتعرضت لإجهاد خلوي أدى إلى تلفها، ما وفر دليلًا مباشرًا على العلاقة بين الطفرة والمرض.

ورغم ندرة هذا النوع من السكري، يؤكد الباحثون أن أهميته العلمية كبيرة، إذ يفتح المجال أمام تشخيص أدق لحالات السكري لدى حديثي الولادة، ويساعد على تجنب العلاجات غير المناسبة. كما قد يمهّد الطريق لتطوير علاجات مستقبلية موجهة جينيًا، وتحسين فهم آليات إنتاج الإنسولين لدى البشر.

وأشار العلماء إلى أن الخطوة المقبلة تتمثل في توسيع الدراسات لمعرفة مدى انتشار هذه الطفرة عالميًا، وإمكانية التدخل المبكر لتحسين فرص حياة الأطفال المصابين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى