أخبار دولية

ترامب يستعين بميلر لتشديد قبضته ومواجهة ضغوط العامين الأخيرين

يرى مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجمهوريون أن قراره ترقية مستشاره ستيفن ميلر إلى منصب كبير موظفي البيت الأبيض، يعكس توجهه إلى تصعيد المواجهة خلال العامين الأخيرين من ولايته، بدلاً من تخفيف الضغوط السياسية والاقتصادية الداخلية والخارجية.

ويأتي هذا القرار عقب خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء، في هزيمة وصفها مراقبون بالتاريخية.

وبحسب مسؤولين وخبراء، يُتوقع أن تواصل الإدارة، بقيادة ميلر، نهجها المتشدد في ملف الهجرة، بما قد يفاقم الانقسامات الثقافية، وألا تبدي مرونة في التعامل مع الكونغرس الذي بات تحت سيطرة الديمقراطيين. كما يُرجح أن يواجه الجمهوريون المترددون ضغوطاً أكبر للالتزام بمواقف ترامب، فيما قد تجد الشركات صعوبة متزايدة في إيصال مطالبها إلى البيت الأبيض.

وقال دان إيبرهارت، أحد ممولي حملة ترامب والمدير التنفيذي في قطاع الطاقة، إن الترقية تشير إلى أن الإدارة ستعتمد «نهج القتال من داخل الخندق» خلال العامين المقبلين.

ورغم إعلان ترامب استعداده للعمل مع الديمقراطيين، فإنه أظهر موقفاً تصعيدياً منذ اتضاح نتائج الانتخابات. وأمر السبت وزارة العدل بالتحقيق مع ديمقراطيين اتهمهم بإرسال «رسائل تهديد» إلى مانحين جمهوريين وحلفاء آخرين له، كما عرض على منظم الفعاليات الرياضية دانا وايت منصب المتحدث باسم البيت الأبيض.

ويمثل تعيين ميلر، البالغ 41 عاماً، تحولاً واضحاً عن نهج سلفته سوزي وايلز، التي أدارت حملة ترامب الرئاسية عام 2024، وعُرفت بقدرتها على إدارة المصالح المتضاربة داخل البيت الأبيض، رغم افتقارها إلى خبرة واسعة في واشنطن.

في المقابل، يُنظر إلى ميلر، من جانب حلفائه وخصومه، باعتباره صاحب مواقف متشددة، ومنظّراً يتمتع بمعرفة عميقة بآليات السلطة، وولاء لا يتزعزع لترامب.

وقال ميلر، خلال فعالية أُقيمت الجمعة في أحد ممتلكات ترامب بولاية فلوريدا: «لولا الرئيس ترامب، لما كانت الولايات المتحدة الأميركية موجودة الآن. هذا الرجل أنقذ أميركا».

وانضم ميلر إلى حملة ترامب الرئاسية عام 2016، وشغل مناصب في البيت الأبيض خلال ولايته الأولى، كما كان من أبرز مهندسي حملته المتشددة ضد الهجرة، التي حشدت مؤيديه لكنها أثارت استياء شريحة واسعة من الناخبين.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته «رويترز» و«إبسوس» في أكتوبر أن 37 في المئة فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع ملف الهجرة، مقارنة بـ50 في المئة عند توليه منصبه.

ومع ذلك، أكد أربعة مسؤولين في إدارة الهجرة الأميركية، أن لا مؤشرات إلى توجه الإدارة لتخفيف إجراءاتها. وقال أحدهم، طالباً عدم الكشف عن هويته: «لا شيء يتغير».

من جهته، قال النائب الجمهوري دون بيكون، عن ولاية نبراسكا، وهو من منتقدي ترامب ويعتزم التقاعد، إن ميلر «في حالة إنكار»، مشيراً إلى أن عدداً من الجمهوريين حذّروه قبل الانتخابات من أن سياسات الهجرة والرسوم الجمركية ستنفّر الناخبين.

وأضاف: «قلنا له إن هذه السياسات ستؤدي إلى انتخابات تجديد نصفي سيئة، لكنه رفض الاستماع».

وقال البيت الأبيض إن ميلر سيواصل تحقيق «نجاحات تاريخية» في منصبه الجديد، لكن بيكون اعتبر أن تعيينه يعكس «إصراراً على تبني استراتيجية فاشلة»، مشيراً إلى أن الخطوة أثارت استياء معظم أعضاء الكونغرس.

وأشرف ميلر أيضاً على صياغة أوامر ترامب التنفيذية، ما منحه معرفة واسعة بالأدوات الإدارية المتاحة للرئيس. ويتوقع مسؤولون وخبراء أن يزيد البيت الأبيض اعتماده على هذه الأوامر بدلاً من السعي إلى التعاون مع المشرعين.

وقد يواجه الجمهوريون ضغوطاً للتمسك بمواقف ترامب خلال التحقيقات التي يعتزم الديمقراطيون إطلاقها، حتى لو انعكس ذلك سلباً على الحزب.

وقال خبير الاستراتيجيات الجمهوري رون بونجان إن المشرعين الذين يسعون إلى النأي بأنفسهم عن إدارة ترامب سيدركون أن «ستيفن ميلر لن يقف مكتوف اليدين ويشاهد ذلك يحدث».

إلى جانب الملفات الداخلية التي شكلت محوراً أساسياً في مسيرته، يُتوقع أن يتمتع ميلر بنفوذ أوسع في الشؤون الخارجية مع توليه منصبه الجديد.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على توجهاته إنه يعارض إطالة أمد الحرب مع إيران، لكنه يدعم إسرائيل بقوة، وهو ما قد يضعه في خلاف مع ترامب الذي هدد باستئناف الضربات على إيران، وأعلن عزمه وقف المساعدات لإسرائيل.

وأثارت ترقية ميلر قلقاً أيضاً في أوساط بعض جماعات الضغط التابعة للشركات، التي تخشى أن يكون أقل تجاوباً مع مطالبها من وايلز، التي نجحت في بناء علاقات مع كبار المسؤولين التنفيذيين.

وقال مسؤول كبير في شركة مؤيدة لترامب، طلب عدم الكشف عن هويته، إن التغيير سيكون كبيراً، موضحاً أن ميلر سيوجه جهوده نحو الأولويات السياسية للرئيس، وفي مقدمتها الهجرة والرسوم الجمركية، ولن يتبع نهج وايلز التي كانت تدرك أن للسياسات عواقب غير مقصودة.

في المقابل، قوبل تعيين ميلر بإشادة من كبار المسؤولين في الإدارة وحلفاء ترامب السياسيين، الذين اعتبروه الشخصية القادرة على خوض المواجهات التي تنتظر الرئيس في المرحلة الأخيرة من ولايته.

وقال حليف ترامب روجر ستون إن الرئيس «وجد مستشاره في زمن الحرب».

المصدر :رويترز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى