أخبار كندا

كارني يواجه أسوأ اختبار.. و ترامب يضعه تحت الضغط بمهلة لا تحتمل التأجيل

في تصعيد جديد للتوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حكومة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أمام مهلة زمنية ضيقة للتوصل إلى اتفاق تجاري، مهددًا بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على مجموعة واسعة من الصادرات الكندية إذا لم تُحرز المفاوضات تقدمًا قبل 19 أغسطس.
ويرى الكاتب برايان ليلي أن الاستراتيجية التي اتبعها كارني خلال الأشهر الماضية اعتمدت على تجنب الدخول في مفاوضات جادة مع واشنطن، مع الرهان على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقبلة، على أمل أن يحقق الديمقراطيون مكاسب تُضعف إدارة ترامب وتمنح كندا فرصة للحصول على شروط تفاوضية أفضل.
لكن إعلان ترامب الأخير، بحسب الكاتب، قلب هذه الحسابات رأسًا على عقب، بعدما حدد موعدًا نهائيًا للتوصل إلى تفاهمات، وإلا ستواجه صادرات كندية تُقدر قيمتها بنحو 28 مليار دولار رسومًا جمركية مرتفعة تشمل منتجات متعددة، من عصي الهوكي والعسل والزهور إلى الويسكي وغيرها من السلع.
وأكد الممثل التجاري الأمريكي جيمسون جرير، في مقابلة مع شبكة “سي إن بي سي”، أن فرض الرسوم قد يكون وسيلة لدفع كندا إلى اتخاذ خطوات أكثر جدية على طاولة المفاوضات، موضحًا أن الإجراءات التجارية تُستخدم أحيانًا لتحفيز التوصل إلى اتفاقات أفضل، وأن الأيام المقبلة ستكشف مسار المفاوضات.
من جانبه، أعلن مارك كارني أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس ترامب، واتفق الطرفان على تكثيف المحادثات خلال الأسابيع المقبلة، مؤكدًا أن حكومته مستعدة للمضي قدمًا في المفاوضات.
ورغم ذلك، يشير الكاتب إلى أن طبيعة هذا “التكثيف” لا تزال غير واضحة، إذ يؤكد كارني أن حكومته قدمت مقترحات تجارية شاملة ومفصلة، بينما تنقل مصادر مطلعة على المفاوضات في البلدين أن أوتاوا لم تقدم حتى الآن عروضًا متكاملة أو التزامات عملية، بل اكتفت بوعود بمواصلة مناقشة القضايا الخلافية.
ونقلت المصادر أن الجانب الأمريكي لا يرى في الطروحات الكندية خطوات فعلية لحل الملفات العالقة، معتبرًا أن ما قُدم حتى الآن لا يتجاوز إطار الحوار، دون تغييرات ملموسة يمكن البناء عليها للوصول إلى اتفاق نهائي.
كما وصف أحد المصادر الكندية استراتيجية حكومة كارني بأنها مجرد محاولة لكسب الوقت، تقوم على تأجيل المفاوضات الحقيقية انتظارًا لتغير المشهد السياسي في واشنطن بعد انتخابات التجديد النصفي، وهي مقاربة يعتبرها الكاتب غير مجدية في ظل الضغوط الأمريكية الحالية.
وفي سياق متصل، يلفت المقال إلى أن حكومة كارني شجعت المقاطعات الكندية التي لا تزال تمنع بيع المشروبات الكحولية الأمريكية على الإبقاء على هذا الحظر، رغم أن ألبرتا وساسكاتشوان أنهتا القيود منذ الصيف الماضي، بعد أن كانت جميع المقاطعات والأقاليم قد فرضتها في بداية الأزمة التجارية.
ويرى الكاتب أن استمرار هذا الحظر كان يمكن أن يشكل ورقة تفاوضية فعالة لو استخدمته الحكومة ضمن حزمة تفاوض متكاملة، إلا أن أوتاوا، بحسب رأيه، لم تستثمر هذه الورقة، كما لم تستغل ميزة كندا في مجال المعادن الحيوية، التي تعد من أبرز الموارد الاستراتيجية التي تحتاجها الولايات المتحدة.
ويضيف أن قضايا أخرى، مثل الخلاف حول واردات الجبن، كان ينبغي أن تُطرح أيضًا ضمن حزمة تفاوض شاملة تهدف إلى إنهاء الرسوم الجمركية وتحقيق اتفاق متوازن يخدم مصالح البلدين.
ويرى الكاتب أن حكومة كارني لا تواجه ضغوطًا سياسية كبيرة للإسراع في إنهاء النزاع التجاري، معتبرًا أن استمرار الخلاف مع ترامب قد يصب سياسيًا في مصلحة الحزب الليبرالي، طالما بقي الغضب الشعبي الكندي موجّهًا نحو الإدارة الأمريكية.
في المقابل، حذر ترامب خلال تصريحات أدلى بها من المكتب البيضاوي من أن كندا تحتاج إلى الولايات المتحدة أكثر مما تحتاج الولايات المتحدة إلى كندا، معتبرًا أن العلاقات التجارية بين البلدين كانت غير عادلة بالنسبة لواشنطن على مدى عقود.
ورغم أن الكاتب يعتبر تصريحات ترامب مبالغًا فيها، فإنه يؤكد أن الاقتصاد الكندي يعتمد بدرجة كبيرة على السوق الأمريكية، إذ تمثل الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة نحو 19.9% من الناتج المحلي الإجمالي لكندا، في حين لا تتجاوز الصادرات الأمريكية إلى كندا 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، وهو ما يعكس حجم الاعتماد الكندي على الشريك الأمريكي.
ويختتم المقال بالإشارة إلى أن تداعيات النزاع التجاري بدأت تظهر بوضوح على الاقتصاد الكندي، حيث فقد قطاع التصنيع نحو 17 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي فقط، بينما تجاوز إجمالي الوظائف المفقودة في القطاع أكثر من 50 ألف وظيفة منذ تولي مارك كارني رئاسة الوزراء، معتبرًا أن استمرار المماطلة في التوصل إلى اتفاق تجاري يدفع المواطن الكندي والاقتصاد الوطني ثمنًا متزايدًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى