في ذكرى المرفأ… نتبرّع لنُضيء على الحقيقة رعد: نطالب بأن يُستكمل التحقيق بشكل جدي، وأن يصل كل متضرر إلى حقه

في مشهد مؤثّر يعكس أسمى معاني العطاء والوفاء، نظّم مركز القوات اللبنانية – مونتريال، بالتعاون مع Héma-Québec، حملةً ناجحة للتبرّع بالدم يوم السبت 2 آب، في صالة كاتدرائية المخلّص للروم الملكيين الكاثوليك – مونتريال.
جاءت هذه المبادرة الإنسانية إحياءً للذكرى الرابعة لانفجار مرفأ بيروت، حيث شارك أبناء الجالية اللبنانية بكثافة، مقدّمين دماءهم عربون تضامن ومحبة، ومجددين التزامهم بقيم الحياة والأمل، في يومٍ طغى فيه النبض على الوجع، والرجاء على الحداد.
الكلمة نيوز جالت في المركز وكانت لها هذه اللقاءات:
في حديثه خلال حملة التبرّع بالدم قال رئيس مركز القوات اللبنانية -مونتريال رُشدي رعد :
“هذه ليست المرة الأولى التي أواكب فيها هذه الحملة. التبرّع بالدم بالنسبة لنا فعل إنساني ورسالة وفاء، وقد بدأنا تنظيم هذه النشاطات منذ سنوات طويلة، إذ يمتدّ نشاط مركز مونتريال لأكثر من 35 سنة، وكان التبرع بالدم من الفعاليات الثابتة.
لكن منذ عامين، قرّرنا ربط هذه الحملة بذكرى انفجار مرفأ بيروت في 4 آب، تكريمًا لأرواح الضحايا، وتأكيدًا على تضامن الجالية اللبنانية مع الوطن الأم. هذه السنة، نُحيي الذكرى الخامسة، ونجد في هذا الفعل الرمزي وسيلة للتذكير ولإضاءة الذاكرة الجماعية.”
وعن نجاح الحملة، قال: “بحسب ما أُبلغنا من Héma-Québec، فقد اكتمل عدد المتبرّعين المقرّر لهذا اليوم، أي نحو 60 شخصًا. وهذا يفرحنا ويدفعنا للتفكير بفعالية أخرى مستقبلًا، بالتنسيق مع شركائنا، خاصة أن التبرّع بالدم لا يمكن أن يتكرّر للفرد إلا كل 3 أشهر.”
وعن إحساسه الشخصي خلال التبرع، وصف اللحظة قائلا:”هي لحظة فيها مزيج من التوتر والارتياح. عندما تُغمض عينيك أثناء وخز الإبرة، تشعر بألم بسيط، لكنه يتحوّل فورًا إلى شعور بالرضا والراحة عندما ترى الدم يسيل — هذا اللون الأحمر الذي يعني لنا الكثير نحن اللبنانيين، لأنه رمز الشهادة، الحياة، والأمل. كل كيس دم يمكن أن يُنقذ حياة ثلاثة أشخاص، وهذا شعور لا يمكن وصفه بالكلمات.”
واختتم بالقول:”لا يجب أن ننسى كلبنانيين في الاغتراب ما حصل في بيروت. نحن نطالب بأن يُستكمل التحقيق بشكل جدي، وأن يصل كل متضرر إلى حقه. من هنا، وضعنا لائحة تحمل أسماء أكثر من 200 ضحية من الانفجار، مع صورهم، لتبقى الذكرى حاضرة في الوجدان. ومن خلال التبرّع بالدم، نمنحهم تحية حياة وصوتًا في وجه الإهمال، الإرهاب، والدمار.”
منير عفيف :

“هذه هي المرة الثلاثين التي أتبرّع فيها بالدم، ومنذ أن جئت إلى كندا في 28 ديسمبر 1988، أصبحت هذه المبادرة جزءًا من حياتي.”
وأوضح أنه بدأ التبرع في سنوات هجرته الأولى حيث كانت Héma-Québec، تُشجّع على التبرع بالدم، وكانت هي من تنسّق بين المتبرعين. ومنذ ذلك الحين، تحوّلت هذه الخطوة إلى عادة سنوية لا يتخلّى عنها.
وعن شعوره أثناء التبرّع، قال:”الإحساس رائع… أن تكون سببًا في إنقاذ حياة شخص ما أو تخفيف معاناة أحدهم، هو شعور لا يُقدّر بثمن. الامتنان الذي يعود إليك بعد كل تبرّع لا يمكن وصفه.”
وختم قائلا: “ما دام الله يمنحني الصحة، سأبقى أتبرّع. وإذا كنت أمتلك القدرة على العطاء، فمن واجبي أن أُعطي ،وطالما انا قوات لبنانية فيجب عليّ ان اعطي . هذا هو الطبيعي، وهذا هو الإنسان.”
مارون زغيب :
“بهذه اللحظة، أشعر بالفخر لأنني أساهم بخطوة بسيطة قد تُحدث فرقًا كبيرًا. التبرّع بالدم هو واجب إنساني، وخصوصًا عندما يكون الهدف دعم لبنان في ذكرى انفجار المرفأ. نحن نعيش في كندا ، لكن قلوبنا ما زالت في لبنان، حيث نشأنا وعشنا ،وقد اعتدت التبرع دوريا في لبنان وها انا هنا ورغم حداثة هجرتي اكمل رسالتي على اكمل وجه.
قال زياد غنطوس :
“بالنسبة لي، الرسالة من التبرّع هي ببساطة أن يساعد الإنسان جاره. في النهاية، هذه خطوة إنسانية قبل كل شيء، وهي أقل ما يمكننا فعله تجاه من يحتاج إلى دعمنا.”
وللجيل الجديد حصة الاسد في المبادرة حيث قالت ماريان

:”نحن نؤمن حقًا بأن من المهم جدًا تشجيع مجتمعنا بأكمله، ومساعدة عائلاتنا وأقربائنا الذين يعيشون في ظروف صعبة في لبنان. مشاركتنا اليوم هي أقل ما يمكننا تقديمه، خاصة وأننا نعيش في كندا ولسنا قريبين منهم جسديًا. التبرع بالدم هو وسيلة بسيطة لكن عميقة لنعبّر بها عن دعمنا ومساندتنا قدر المستطاع.”
وأضافت بابتسامة: “نعم، الأمر ليس سهلًا… لكنه يستحق العناء!”
ماريا :
“ أعتقد أنه من المهم جدًا أن نواصل إرث أهلنا، وأن نكبر ضمن القيم التي نشأوا هم عليها. لقد مرّوا بتجارب صعبة كثيرة، وأرى أن أقلّ ما يمكننا فعله هو أن نواصل نشر الرسالة التي كانوا يعملون على نشرها طوال هذه السنوات في لبنان.
وأشياء بسيطة مثل العمل التطوعي تُعدّ خطوات صغيرة ولكنها مهمة. هي وسيلة لتوسيع مجتمعنا الشبابي وتعزيزه.
والحملة التي اتت ثمارها كما يتمنى منظموها عرضت عند مدخل القاعة اسماء الشهداء الذين تخطوا المئتين من باب التذكير وحتى “لا ننس،ولن ننسى.”





