الأوديسه المصرية… رحلة أعادت التاريخ المصري العريق إلى وجدان المغتربين

تحت عنوان “الرحلة الملحمية” “Odyssee en Égypte”،أقامت جمعية “أنغام الثقافات” الكندية (Melody of Cultures) ممثلة بمؤسسيها الاعلامية نور صبحي والمخرج أحمد بندق ، بالتعاون مع منظمة “ماسكان” للتنمية الثقافية (MASCAN)ممثلة بمؤسسيها الطبيبين ميراي واصف ورامي أمين، عرضًا فنيًا مميزًا حمل الحاضرين في رحلةٍ ساحرة عبر تاريخ مصر وحضارتها، احتفالا بفنونها المتنعة من رقص وغناء وموسيقى ،من قلب وسط المدينة حيث ازدانت القاعة بحضور شخصيات رسمية وثقافية لافتة من ابرزها القنصل العام لمصر في مونتريال السيد نبيل مكي، والمستشار الثقافي الدكتور أحمد جابر، وحشد من ابناء الجالية المصرية والعربية ومحبي الفن وقّدم له الاعلامية نور صبحي والمخرج أحمد بندق اللذان أضفيا على الأمسية جوًا من الدفء والطابع العائلي، ما جعل الحضور يشعرون بأنهم جزء من احتفال يجمعه الحب والانتماء.
تميّز الحدث بمحتوى غني وطاقات واعدة، إذ نجح في تقديم صورة مشرقة عن الفن كجسرٍ بين الشعوب. فقد أضاء العرض على الموروث المصري العريق من خلال الفنون، مستعرضًا لوحات راقصة تنوّعت بين الرقص الشعبي المصري والرقص البدوي بنبراته الصحراوية الأصيلة، والرقص الشرقي الذي أظهر مهارة الراقصين وحيوية الموسيقى الشرقية.
على صعيد التنظيم، جاء الحدث متقنًا واحترافيًا، عكس جهد فريق عمل الجمعية والمنظمين وقدرتهم على جمع الفن والثقافة في قالب راقٍ ومتناسق. أما الإخراج، فكان لافتًا بتسلسل المشاهد وحسن استخدام الإضاءة والسينوغرافيا، ما جعل الجمهور يعيش التجربة بكل تفاصيلها.
وبفضل اختيار موسيقي مدروس—جمع بين الإيقاعات الشعبية المصرية والألحان المعاصرة—تحوّل العرض إلى رحلة فنية حقيقية، أعادت إحياء أجواء الفراعنة والواحات والأسواق القديمة بروح حديثة.
كل ما قّدم كان يوحي ببراعة تنظيمية من اخراج الافلام التي اخذت الحضور في رحلة استثنائية اللى بلاد الفراعنة ،بلاد النيل والشعب الطيب المضياف ،الى الاستقبال الذي تميز بالحفاوة ،الى الفقرات الفنية التي افتتحت بأغنية “يا حبيبتي يا مصر “مع مرافقة موسيقية متمكنة وكورال يُشهد له بالتدريب الرائع.
وبعد استراحة قصيرة، بدأ الجزء الذي طال انتظاره… إبداع نفتقده في بلاد الاغتراب.إبداع في الغناء والحضور، صوتٌ متمكّن لا يهادن النغم، يعيدك بمجرد أول جملة إلى زمنٍ جميل لا يموت.
على المسرح، وقفت رانيا حسين… بطلة الأمسية، الفنانة التي حملتنا باحترافها ورقيّها إلى أم الدنيا – مصر، حيث تتنفس الفنون وتولد الأساطير.غنّت:”هو صحيح الهوا غلّاب” ،”حبّ إيه” ،”يا مسهرني” ،”دارت الأيام”،غنّت بصوتٍ هو بالفعل جوهرة، صوتٌ يجرؤ على لمس أصعب أغاني الزمن الجميل، ويؤديها بثبات وحنين، حتى كأنّ أم كلثوم نفسها تمرّ في القاعة.
في زمن قلّ فيه هذا النوع من الأصوات، كان حضور رانيا حسين علامة فارقة في كندا.فالغناء الصعب يحتاج جرأة، والروح الشرقية تحتاج صدقًا… ورانيا قدّمت الاثنين معًا، فحوّلت الأمسية إلى لحظة لن تُنسى.
“Odyssee en Égypte” لم يكن مجرد عرض، بل كان احتفالًا بثقافة كاملة، وإثباتًا أن الفن ما يزال قادرًا على سرد التاريخ وإحياء الذاكرة بأسلوب مبهر وجذّاب.
شكرًا نور صبحي وأحمد بندق… ما قدّمتماه في حفل “الأوديسيه” لم يكن سوى بداية طريقٍ مُلهِم، يجمع بين الشغف والفضول وحكمة اختيار الأجمل، ليصنع لحظات تبقى في ذاكرة كل من حضر.














