جاليات

مهرجان السيدة الاورثوذكسية عبق تراث وحنين إلى الوطن

يُعد مهرجان السيدة الأرثوذكسية واحداً من أبرز المواعيد الثقافية والاجتماعية التي تحتضنها مدينة مونتريال سنوياً. فهو ليس مجرد احتفال فني، بل مساحة تجمع أبناء الجالية اللبنانية والعربية على اختلاف أجيالهم، حيث يلتقون حول التراث، والموسيقى، والفنون الشعبية التي تعكس روح الانتماء والحنين إلى الجذور. على مدى سنواته، أصبح المهرجان جسراً يربط الماضي بالحاضر، والوطن الأم بالمهجر، ونافذةً يطلّ منها الجمهور الكندي على غنى وتنوّع الثقافة العربية.

من قلب مونتريال النابض بالحياة، ارتفعت على مدى ثلاث ليالٍ متتالية أنغام الموسيقى وأصوات الفرح، لتعلن عن انطلاق الدورة الثالثة والعشرين من مهرجان السيدة الأرثوذكسية. لم يكن الحدث مجرد سهرة فنية عابرة، بل كان مساحة التقاء بين الماضي والحاضر، وبين لبنان المقيم في الذاكرة والعروبة التي تعانق الوطن الثاني كندا.

جمع المهرجان بايامه الثلاثة ما يفوق الثلاثين الف شخص من أبناء الجاليات العربية والأجنبية ،في أجواء مميزة غلب عليها الطابع الفني والتراثي ،وقد تزيّنت ليالي المهرجان بعروض موسيقية وغنائية متنوعة، إلى جانب حلقات الدبكة التي رسمت الفرح على وجوه الشباب والصبايا، فكان اللقاء أشبه برحلة حنين إلى الوطن الأم، ونافذةً لإبراز غنى الثقافات المتنوعة التي تحتضنها كندا.

ليالي المهرجان أكدت من جديد أنّ هذه التظاهرة الثقافية ليست مجرد حدث فني فحسب، بل مساحة لقاء وتعارف وتواصل بين الأجيال والجاليات، وفرصة لتعزيز حضور التراث اللبناني والعربي في المجتمع الكندي المتعدد الثقافات.

اللافت في مهرجان السيدة هذا العام وككل عام ، لم يكن الفن وحده، بل المعروضات التي حملت عبق تراث بلادنا. فقد امتلأت الأجنحة بما لذّ وطاب من المونة اللبنانية على أنواعها، إلى جانب مأكولات أصيلة من تراثنا الشرقي، حيث حضرت المنقوشة الساخنة، والشاورما الشهية، وتزيّنت الطاولات بأطيب الحلويات التقليدية.

غير أن الضيف الدائم و الأجملفهي الهريسة، التي اجتمع عليها الشباب منذ ساعات المساء حتى الصباح، مجسدين رمزاً من رموز مهرجان السيدة الأرثوذكسية وذاكرةً لا تغيب عن هذا الحدث السنوي.

الكلمة نيوز كانت هناك والتقت بعض العارضين والحضور وجاءت بالتقرير الاتي:

-بداية عرّف داني  عن نفسه قائلاً: “أنا داني حديد، واليوم موجود هون لأشارك الأجواء الحلوة.”

وعن انطباعه حول المهرجان، أضاف: بصراحة لقيت كل شي مرتب، الأجواء حلوة والناس مبسوطين. في أكل لبناني، وصبايا وشباب عم يحيوا المهرجان بجو عائلي حلو كتير.”

ولم يخفِ داني إعجابه بالتنظيم، مؤكّدًا أن المهرجان أصبح مساحة لقاء تجمع الجميع وتُعرّف العالم بالتراث اللبناني في أبهى صورة. وختم بالقول: مبسوط كتير بهالمشاركة، وهيدي فرصة نلتقي ونفرح سوا.”

-وعن مشاركتها في المهرجان، قالت ماري خياط:

عم نقدّم ماكياج للأطفال وفن نحت البالونات، والحمد لله الإقبال كبير. الأولاد أكتر شي بيجوا لعندي، وهني اللي بيعطوني الحافز للاستمرار.”

تضيف ماري أن هذه ليست مشاركتها الأولى، بل هي جزء من تقليد سنوي مستمر منذ أكثر من عشر سنوات، ما جعلها وجهًا مألوفًا ينتظره الأطفال في كل دورة من المهرجان. وبرغم أنها لا تملك محلًا ثابتًا، إلا أن حضورها الدائم في الفعاليات والمناسبات العامة جعلها معروفة ومحبوبة بين روّاد المهرجان.

جوليانا صاحبة محل “Jbour Jolie”، التي تشارك للمرة الأولى في هذا الحدث في كندا تقول :

“أنا عادة بنزل بغير معارض، بس هون أول سنة. بصراحة كتير بحب أجواء الفستيفال، لأنه بيجمع الناس وبيرجعنا لجوّ كنّا نعيشه وننبسط فيه من قلبنا.”

وعن المنتجات التي تعرضها، توضح: “نقدّم حلويات لبنانية تقليدية مثل المرصبان، كعك الحليب، والحلويات التي كنا نتناولها في طفولتنا. وللأسف، تغيّر الكثير منها اليوم، إذ أضيفت إليها كميات كبيرة من السكر أو صارت تُحضَّر بطرق غير تقليدية. أما أنا فأعيد صنعها بطريقة أصيلة تحافظ على مذاقها التراثي. كما أقدّم أنواعًا أخرى من البسكويت، والسابليه، والتارت الصغيرة، وكل هذه الأصناف المحببة التي يعشقها الكبار والصغار على حدّ سواء.”

وقالت: “الحمد لله، الجميع أحبّ منتجاتي. أولاً لأن نسبة السكر معتدلة، وثانيًا لأن الجودة عالية جدًا، فأنا أستعمل مواد أولية ممتازة، وهذا ما ينعكس على الطعم ويزيد من إقبال الناس.”

وتختم جوليانا قائلة: “المهرجان ليس مجرّد مناسبة للعرض، بل هو فرصة للبقاء على تواصل مع تراثنا، وتقديم ما يُدخل الفرح إلى قلوب الناس.”

الإقبال على منتجاتنا كان رائعًا جدًا، والناس يقبلون على الشراء بحماس. إنهم يثقون في جودة منتجاتنا اللبنانية. وكما أقول دائمًا، لا يوجد أطيب من زيت الكورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى