شريعة غاب الانسان…

بقلم الكاتبة رندة عسيلي
من رحمِ الظلمِ يولدُ شعاعُ الحقِّ، متناثرًا بخيوطِه البرّاقة، ليمحو آثارَ الظلمِ في ليلةٍ مخمليّةٍ تتلألأُ فيها قطراتُ الندى على خيوطِ أنسجةِ أوراقِ التوتِ البريّة.
إنّه ميزانُ العدلِ المائلُ في زمنٍ تحكمُ فيه شريعةُ الغابِ، البعيدةُ كلَّ البعدِ عن حقوقِ الإنسان. تلك هي حضارةُ اليوم، في زمنٍ اختزلَ كلَّ حضاراتِه وعلومِه إلى همجيّةِ الوحوشِ في غابةِ الدنيا، ممّا جعل من حضارةِ الإنسان قانونَ مكرِ الثعالبِ وغدرِ الضباع، فأصبح قانونُ حضارةِ اليوم بعيدًا عن الحقّ، متمثّلًا بالقوّةِ والهمجيّة.
هذا ملخّصُ ما نعيشه اليوم، وقد يكون قانونُ الغابةِ أرحمَ من شريعةِ حضارةِ غابةِ الإنسان، بحيث أصبح مفهومُ «شريعةِ الغاب» يرمزُ إلى واقعٍ مريرٍ، حيث القويُّ يطغى على الضعيف، والحقُّ يضيعُ في زحمةِ الصراخِ والمنازعات، في عالمٍ يُفترضُ أن يكون متحضّرًا، لنجدَ أنفسَنا أمام واقعٍ لا يختلفُ كثيرًا عن غابةٍ يسودُها قانونُ القوّة.
شريعةُ الغابِ ليست قدرًا محتومًا، بل يمكنُنا جميعًا أن نُسهمَ في بناءِ مجتمعٍ أكثرَ عدالةً؛ فكلُّ خطوةٍ صغيرةٍ نأخذُها نحو التغيير تجعلُنا أقربَ إلى عالمِ المساواةِ والعدالة.
فهل سيأتي يومٌ تتحقّقُ فيه عدالةُ الأرض، أم أنّ ذلك متروكٌ لمحكمةِ العدلِ الإلهيّة، ليولدَ شعاعُ الحقِّ من رحمِ الظلم؟




