فِي عِيدِ الحُبِّ: أُصْغِي إِلَى مَا لَمْ يُسَطَّرْ بَعْدُ

بقلم: حبيبة أديب
بين مادية العاطفة وما ورائيات اللغة، تأتي هذه القصيدة لتعيد تعريف الحب في يومه العالمي باعتباره “مظهراً أبهى” للكينونة.
اقدّم نصاً ينسج من الحرف أجنحة، ومن الصمت نهراً، في دعوةٍ للإصغاء إلى ما خلف السطور.
فِي عِيدِ الحُبِّ: أُصْغِي إِلَى مَا لَمْ يُسَطَّرْ بَعْدُ
أَعْطِنِي كَلِمَةً،
وَاحِدَةً فَحَسْبُ،
أُعَانِقُهَا كَأَنَّهَا جَذْوَةُ ضَوْءٍ
فِي سَديمِ المَعْنَى،
أَكْتُبُهَا،
فَتَنْبَثِقُ الذَّاتُ مِنْ مَسَامِ حُرُوفِهَا شِعْرًا.
أُهْدِيهَا إِلَيْكَ لِتُبْحِرَ فِيهَا،
كَمَنْ يَسْتَكْنِهُ غَوْرَ الْيَمِّ
بَحْثًا عَنْ كَيْنُونَتِهِ الأُولَى،
وَعَنْ لُجَّةٍ غَافِيَةٍ
عَلَى ثُغُورِ شَاطِئٍ عَتِيقْ.
سَأَهَبُكَ مِنَ الْإِمْكَانِ مَدًى،
وَمِنَ الْحَرْفِ أَجْنِحَةً عَصِيَّةً،
وَمِنَ الصَّمْتِ نَهْرًا
يَنْسَابُ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالْمَعْنَى.
كُلُّ صَدَفَةٍ عَلَى مَدَى الرِّمَالِ
تَنْطَوِي عَلَى سِرٍّ مِنْ نَوَامِيسِ الْوُجُودِ،
وَلُؤْلُؤَةٍ نَحَتَهَا الدَّمْعُ،
وَشُعَاعٍ مِنْ ذَاكِرَةٍ أَبَتْ أَنْ تَكْتَمِلْ.
اكْتُبْ،
وَاقْرَأْ،
وَسِرْ بَيْنَ الْحُرُوفِ
كَمَا يَتَرَسَّمُ الْعَارِفُ خُطَاهُ
فِي مَلَكُوتِ الْحَقِيقَةِ.
أَنَا أُصْغِي إِلَيْكَ بِبَصِيرَةِ الرَّائِي،
أَلْتَقِطُ الْهَمْسَ الَّذِي يَمُوجُ بَيْنَ النَّوَايَا،
وَأَرْقُبُ النَّفَسَ
حِينَ يَتَحَوَّلُ إِلَى نُورٍ سَرْمَدِيٍّ فِي الْقَوْلِ.
فَالْكَلِمَةُ مِيثَاقُ إِشْرَاقٍ،
وَعُبُورٌ إِلَى ضِفَّةٍ أُخْرَى مِنَ الْقَلْبِ،
حَيْثُ يَعَانِقُ الصَّمْتُ النَّبْضَ،
وَيَسْتَفِيقُ الْمَعْنَى؛
ذَاكَ هُوَ الْحُبُّ فِي تَجَلِّيهِ الْأَبْهَى.
حبيبة أديب – أديبة لبنانيّة كنديّة، تمتاز بالتأمّلات الفلسفيّة والخواطر الوجدانية، صدر لها كتاب “عصفور الشوق”.




